ميرزا محمد حسن الآشتياني

29

كتاب الزكاة

. . . . . . . . . . وحقوقهم أوّلا وبالذات ، فأمر الشارع بدفعها إليهم ، أو جعلناها من أموال الأغنياء إلّا أنّ الشارع [ أمر ] بالتصدّق بها من باب المواساة وتمليك الفقراء لها وإن استتبعه جهة وضع أيضا ؛ لأنّ الأصل عدم تعلّق الحقّ في مال فاقد الأمور المذكورة ، والأصل البراءة من التكليف أيضا ، ونفي كون مقتضى الأصول العمليّة اشتراط الأمور المذكورة على الإطلاق لا يعتريه الإشكال ، إنّما الكلام في المقام في قضيّة الأصول اللفظيّة بالنظر إلى عمومات الكتاب والسنّة الواردة أو الحاكمة على الأصول العمليّة . فنقول : إنّ شيخنا - دام ظلّه العالي - قد بنى الوجهين في المسألة على أنّ المستفاد ممّا ورد في الباب من الآيات والأخبار هل هو كون الزكاة حقّا للفقراء ومالا لهم في ضمن أموال الأغنياء ؟ بحيث شرّكتهم [ شرّكهم ] معهم ، أو في ذممهم كما في زكاة الفطرة قد ملّكهم المالك الحقيقي لمصلحة التّطهير والتّزكية ، أو غيرهما من المصالح وإن استتبع حكما تكليفيّا من باب اللطف لئلّا يضيع حقوق الفقراء ، كما يكون الأمر كذلك في الدين فيكون قبضهم وإقباض الأغنياء بمنزلة تميّز مالهم والتقسيم الموضوع في باب الشركة ، أو كونها ممّا أمر الشارع بالتصدّق بها على الفقراء وتمليكها لهم مع كونها مالا للأغنياء مواساة وإن استتبعت وضعا واستحقاقا للفقراء في المطالبة وغيرها كما في كثير من الأمور إلّا أنّهم يملكونها بالقبض ؛ ضرورة أنّ الكلام في المقام ليس في ثبوت الجهتين للزكاة أي جهة وضع وتكليف ، وبعبارة أخرى جهة معاملة وعبادة ، إنّما الكلام في الأصالة والفرعيّة وأنّ أصل تشريع الزكاة على وجه العبادة وإن استتبعت معاملة ، أو العكس . فعلى الأوّل يحكم بأنّ الأصل عدم الاشتراط حتّى يثبت خلافه بالأدلّة الخاصّة ، لو كان فيما دلّ على كونه حقّا للفقراء عموما أو إطلاقا « 1 » بالنسبة إلى الفاقدين للشرائط

--> ( 1 ) . راجع الكافي ، ج 3 ، ص 497 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 10 .